ابن شعبة الحراني

143

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يوجب لك ثواب أهل طاعته ، فأعط ما أعطيت هنيئا ( 1 ) وامنع في إجمال وإعذار وتواضع هناك فإن الله يحب المتواضعين . وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا وأحسنهم مراجعة وألطفهم بالضعفاء ، إن شاء الله . ثم إن أمورا من أمورك لابد لك من مباشرتها ، منها إجابة عمالك ما يعيى عنه ( 2 ) كتابك . ومنها إصدار حاجات الناس في قصصهم . ومنها معرفة ما يصل إلى الكتاب والخزان مما تحت أيديهم ، فلا تتوان فيما هنالك ولا تغتنم تأخيره واجعل لكل أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمك ، فكلما أمضيت أمرا فأمضه بعد التروية ( 3 ) ومراجعة نفسك ومشاورة ولي ذلك ، بغير احتشام ولا رأي ( 4 ) يكسب به عليك نقيضه . ثم أمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه . واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام ( 5 ) وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها النية ( 6 ) وسلمت منها الرعية . وليكن في خاص ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ما يجب ، فإن الله جعل النافلة لنبيه خاصة دون خلقه فقال : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 7 ) " ، فذلك أمر اختص الله به نبيه وأكرمه به ليس لأحد سواه وهو لمن سواه تطوع فإنه يقول : " ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 8 ) " فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه وأد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب ولا منقوص ( 9 ) بالغا ذلك من

--> ( 1 ) هنيئا : سهلا لينا أي لا تخشنه وإذا منعت فامنع بلطف وعذر . ( 2 ) أي يعجز عنه . ( 3 ) التروية : النظر في الامر والتفكر فيه . ( 4 ) الاحتشام من الحشمة - بالكسر - : الاستحياء والانقباض والغضب . ( 5 ) أجزل : أعظم . ( 6 ) في النهج [ إذا صلحت ] . ( 7 ) سورة الإسراء آية 81 . ( 8 ) سورة البقرة آية 153 . وفى النهج [ ووف ما تقربت ] . ( 9 ) المثلوب : المعيوب . وفى النهج [ المثلوم ] أي المخدوش . وبالغا أي وإن بلغ من اتعاب بدنك أي مبلغ .